سريعا أتضح أن قضية الحد الأدنى للأجور يمكن أن تكتسب أنصارا في كل مكان. و أتضح أن هذا الشعار سيصبح حاسما في كل تطور سياسي قادم. فالآن حتي ممثلي النظام يتحدثون عن الحد الأدنى. فماذا بعد
مظاهرة 3 أبريل للمطالبة بحد أدني للأجر من 1200 جنية شهريا علامة فارقة في التاريخ
أولا العمال بهذه الخطوة ينتقلون إلى السياسة أي إلى جعل مطالبهم لا تقتصر علي مصنع أو صناعه و لكن تتعلق بقوانين المجتمع و كيفية تنظيمه ككل. فالحد الأدنى للأجور هو أمر وطني شامل. العمال لا يتكلمون ألأن عن النقابة فحسب بل أيضا عن مجلس الشعب كله.
أفكر في هذا الموضوع الماضي من منطلق الحاضر و المستقبل. فإذا فهمنا ديكتاتورية عبد الناصر ربما يساعدنا هذا في فهم الواقع الحالي و كيفية تغييره للأفضل. و مبعث التساؤل أن عبد الناصر كان بدون شك زعيما محبوبا من شعبه رغم كل ما قيل و يقال عنه حتي الآن. و بدون شك لو خاض عبد الناصر أنتخابات رئاسية حرة و نزيهه بكل المعايير كان سيكسبها بسهوله. من المؤكد ليس بنسبة 99 في المائة و لكن بنسبة رائعه بالقياس بالانتخابات في العالم كله مثلا 70 في المائة.
منذ أعجب الشيخ رفاعه رافع الطهطاوي بالطريقة التي يعامل بها الرجال النساء في فرنسا و قضية المرأة في قلب المشروع التحديثي لمصر. لكن تلك القضية لم تتحول الي موضوع أجتماعي ألا عندما تولتها النساء رائدات الحركة النسوية في ثورة 19 اللائي أبهرن الجميع ليس فقط بجراءتهن بل أيضا بعمق إدراكهن لقضيتهن حسب معايير وقتها. و أحب أن أسميها قضية النساء و ليس قضية المرأة. فهي قضية هذا النوع من البشر ككل .
يسود تيار واسع من الشعبوية الثقافة و السياسية المصرية المعاصرة. و يغلب علي الإعلام. و يتغلغل وسط صفوف اليسار بشكل واسع. و أقصد بالشعبوية هذا الاتجاه الذي يقدم للسامع أو الرأي ما يحب أن يسمعه و يراه و ليس حقيقة الواقع بدون تزوير أو تبديل. و الاتجاه الشعبوي وسط اليسار لا يقتصر علي تيار معين بل موجود بقوة وسط كل فصائل اليسار.
التيار الغالب وسط اليسار فيما يتعلق بغزة. أن غزة أنتصرت في حرب إسرائيل عليها من عام مضي. , أن مواصلة المقاومة ضرورة بالتالي حتمية لتحقيق مزيد من الانتصار. و في تقديري أن هذا نوع من الانفصال التام عن الواقع يستدعي عناية طبية. فإسرائيل بعدوانها الهمجي علي غزة و تدميرها لها لم تستثني شيئا.و من بنوا تقديرهم بالنصر علي أساس أن حماس لم تزول من غزة – بعد أن حسبوا أن هذا كان الهدف الإسرائيلي- عليهم أن يفسروا لنا كيف صمتت غزة منذ الغزو.
هناك فوتان أساسيتان تتصدران الساحة السياسية المصرية. الأولي – بدون ترتيب – هي الليبراليين و قد قال عنهم مرة الراحل د.محمد السعيد أنهم أكبر قوة سياسية في مصر. و هم مع الجمهورية البرلمانية و حق المواطنة و الحريات العامة. و لكنهم مع أقتصاد السوق و الاندماج في السوق الرأسمالي العالمي و ضد مفاهيم أساسية لليسار الخ. القوة الثانية هي اليمين الديني مثل تنظيم الإخوان المسلمين و التنظيمات المشابهة و هم – علي الأقل في المظهر – ضد الإمبريالية و ضد الصهيونية و من الممكن أن يتقبلوا بعض الإصلاحات الاقتصادية في أقتصاد السوق و لكنهم أيضا مع هذا الاقتصاد و مع ألرأسمالية بشكل عام. غير أنهم يسعون لدولة أستبدادية دينية ضد المواطنة و الحريات العامة الخ.
الثورات البرتقالية هي التي أندلعت في أوروبا الشرقية – و تسمت بألوان كثيرة – و عادة ما تكون بهدف أطلاق الحريات العامة و التخلص من أشكال الحكم الشمولية و الاندماج أكثر في النموذج الرأسمالي العالمي. و غالبا ما يكون المكون الأساسي لها أبناء الطبقة الوسطي و يقودها قسم من الطبقة الحاكمة الغنية. فهل يمكن أن تقع مثل هذه الثورة في مصر مع مقرب حوادث سياسية كبري مثل أنتخابات الرئاسة و مجلس الشعب؟
ظاهرة الاحتباس الحراري ظاهرة طبيعية. فالشمس تدفئ الأرض بأشعتها و الأرض تعكس الحرارة التي أكتسبتها ليلا. لكن الغلاف الجوي للأرض يحتفظ بقسم أساسي من تلك الحرارة المنعكسة. تماما كما يحدث في الصوبات الزجاجية التي تربي فيها النباتات. و بدون تلك الظاهرة الطبيعية تصبح الأرض شديدة البرودة. المشكلة تنشأ حينما تزيد حدة تلك الظاهرة فتحتجز أكثر مما يسمح به التوازن الدقيق المبني علية نظام المناخ في الأرض.
المجتمعات البشرية نشأت و تطورت في ظل شروط بيئية محددة عجلت أو عوقت من تطورها. فمصر القديمة لم تكن لتبني حضارة عظيمة لولا عزلة مصر النسبية من ناحية و نهر النيل من ناحية آخري. و بريطانيا لم تكن لتصبح أكبر أمبراطورية لولا عزلة الجزر الإنجليزية عن أوروبا و حروبها و قربها الشديد في نفس الوقت من التطور الفكري و الصناعي الأوروبي. و سكان أمريكا الأصليين – الهنود الحمر – لم يكونوا علي تلك الحالة من البدائية حينما ذهب المستعمرين لأمريكا لولا أنهم عاشوا في قارة شاسعه شديدة الثراء و التنوع لا تتطلب كثير من التطور الاجتماعي للإبقاء علي حياة السكان.
هذه مقالة قديمة و ربما لا تعكس المناخ السائد حاليا و سط الاشتراكيين الثوريين و لكنها تكتسب أهميتها من مستوي الوضوح في شرح هذا ألاتجاه الذي سنحاول هنا البرهنة علي يمينيته
شعوب عطشي للإنجاز عطش صحاريها. شعوب لم تبني سدا منذ السد العالي. لم تنجب طه حسين أو جميلة بوحريد منذ أيامهما.شعوب لم تعرف قضية منذ قدمت لأخرها مليون شهيد. شعوب لم تصنع علاجا لفيروس سي و لم تبحر وراء الأفق. شعوب لم تري مجدا و لم تعرف عزة منذ عصور.
لا أعرف يسارا أغبي من اليسار المصري. و أن لا أقول هذا علي سبيل المجاز . فإذا كنت معارضا - مثل حالة اليسار - و كانت هناك فئة ما من الشعب مضطهدة. ثم لم تحاول أن تتواصل مع هذه الفئة أليس هذا نوعا من الغباء ؟ ما بالك و هذه الفئة تشكل حوالي 7٪ من المصريين. و ما بالك أن كان قطاعا واسعا من المصريين يتعاطف فعلا مع هذه الفئة و يعتبرها مضطهدة
مقال تعليق علي مقال في موقع مركز الدراسات الاشتراكية "تحليل لطبيعة الانتفاضات الطلابية" بقلم سلمي رشدى
http://www.e-socialists.net/node/4415
يبدو لي لن هذا المقال مترجم عن اصل اجنبي سواء من حيث الأسلوب اللغوي أو من حيث معرفه الكاتبة بالحركة الطلابية في مصر أو أن الكاتبة الأستاذة سلمى رشدي لا تعرف الكثير عن ما نعرفه باسم حركة السبعينات
قبل البداية أحب أن انبه القارئ إلي أن كاتب هذه السطور غير مطلع بشكل كافي على دقائق وضع اليسار المصري و أن هذه المقالة تحاول استنباط توجهه عام مما هو معروف وشائع دون الالتفات إلي التفاصيل الدقيقة و ربما يُمكن الابتعاد عن الصورة الكاتب – و القارئ – من رؤية اشمل. , و علي آي حال هذا المقال هو نوع من النقاش بصوت عال يتطلب التعديل و المراجعة و النقد.