Wednesday, March 11, 2009

الديمقراطية الشعبية المصرية


الديمقراطية الشعبية المصرية
يتسم الصراع الطبقي في مصر بسمات أساسية منذ نشأة ألرأسمالية سمات متشابكة و مترابطة و لا يمكن فهم أحدها بمعزل عن الآخرين و لكن يمكن نظريا أن نميزها ألى
1 هشاشة التكوين الطبقي
2 تسارع التحولات و التبدلات الطبقية من منظور تاريخي
3 التدخل ألإمبريالي في الصراع
4 تأثير التركيبات الطبقية السابقة للرأسمالية
5 تأثيرات التطور العالمي للرأسمالية (العولمة)
هشاشة التكوين الطبقي
و نعني به الضعف الهيكلي للرأسمالية في مصر منذ نشأت و هو الضعف الذي يبرزه نشأتها من رحم كبار الملاك و بأشراف السيطرة الإمبريالية. و هو ما يعنى علي الجانب الأخر ضعف التكوين الطبقي للطبقات الشعبية الحديثة. و سياق الصراع مع الإمبريالية ألذي أفضي ألى نشوء رأسمالية الدولة الناصرية عزز التكوين الرأسمالي و لكنة من ناحية آخري أضاف تناقضات جديدة للطبقة الرأسمالية من خلال خلق طبقة جديدة
تسارع التحولات و التبدلات الطبقية من منظور تاريخي
تميز تاريخ الصراع الطبقي في مصر بتسارع التحولات الطبقية كنتيجة لتدخل عوامل مؤثرة بقوة في الصراع الطبقي و لكنها لم تنتج مباشرة منه. و أعنى هنا خصوصا الصراع مع الإمبريالية. فمصر أنتقلت في الأربعينات و الثلاثينات ألى وضع الرأسمالية المهيمنة (بما فيها أتساع الطبقة العاملة) كنتاج لثورة 19 . ثم أنتقلت في الستينات ألى هيمنة رأسمالية الدولة المتمركزة حول الجهاز البيروقراطي. ثم في السبعينات و الثمانينات ألى تحالف مسيطر من طبقات رأسمالية متنوعة و تقلص الوزن النسبي للطبقة العاملة و الطبقات المنتجة عموما. كل هذه التحولات العاصفة (التى أخذت قرونا في مجتمعات آخري) لم تترك فرصة لتجذر الوعي الطبقي أو المنظمات المعبرة عن الطبقات الشعبية. و تمثل التفسير الأهم للضعف البالغ لليسار المصري تاريخيا.
التدخل الإمبريالي فى الصراع
تتمثل خصوصية بلادنا و المجتمعات "الطرفية" عموما بالدور الهائل الذي تلعبه الإمبريالية في الصراع الطبقي المحلي. فذلك الطرف الخارجي – قياسا للتركيبة الاقتصادية الاجتماعية محل البحث – يلعب دورا هاما في صياغة و أعادة صياغة الواقع المحلي بما يناسب احتياجاته الخاصة. و لا أعنى هنا فقط التدخل فوق الاقتصادي العنيف (الاحتلال 1882 و حرب 67 مثلا) لكن أيضا أعادة صياغة التركيب الاجتماعي سواء بشكل قصدي (بناء طبقة موالية) أو غير قصدي (تداعيات العولمة). و بدون شك فأن الإمبريالية هي أكثر من أستخدم علم الاجتماع الحديث.
تأثير التركيبات الطبقية السابقة للرأسمالية
كنتيجة حتمية لهشاشة الرأسمالية المصرية فان التركيبات السابقة عليها لم تضمحل تماما. و على وجه الخصوص في حقل الثقافة و الفكر. فأنماط الإنتاج القديمة لم تندثر أو تتوارى بل ترافقت مع الأنماط الجديدة و رغم تراجعها عادت للتقدم من جديد. و على الصعيد الفكري تتمتع ألأن بحياة جديدة في مختلف صور اليمين الديني.
تأثيرات التطور العالمي للرأسمالية (العولمة)
لقد أفردت قسم خاص لتأثيرات العولمة ليس لمعاصرته فحسب بل أيضا للتأثيرات بعيدة المدي لاندمج رأس المال العالمي. و الذي أفضى إلى تدمير أنماط المعيشة التقليدية لشعوب بأكملها. و حركة هجرة بمئات الملايين و تهميش مئات آخري خارج كل نسق اجتماعي بل و ألي انحطاط مجتمعات كاملة و تفسخها.أن ما نشهده موازي لما شهدته المجتمعات الرأسمالية الأولى من تطهير الأرض من الفلاحين و لكنة مضروبا في اتساع العام كلة.و في مصر فثمة تغيرات بنوية عميقة لحقت بالمجتمع المصري تبدأ بتماسك الطبقات الحاكمة حول التبعية و لا تنتهي بنشوء طبقة جديدة واسعة (ربما اكبر طبقة من حيث العدد) من المهمشين و فأفدى الصلة تقريبا بشكل كامل بكل أنتاج منظم. و تمر بمنظومه فكرية مهترئة أسميها ثقافة الاحتكارات تمتد ألي كل بيت و نجع. هذه التحولات الكارثية كما أنها تضع تحديات جديدة فأنها تخلق تناقضاتها التي لابد من استيعابها للتعامل معها.

و لا يمكن الاكتفاء بتحليل التركيبات الطبقية بل يجب الالتفات ألى تجلياتها الفكرية و الثقافية لاستكمال فهم صيرورة الصراع الطبقي.
1 محدودية نقد البنى الثقافية السابقة على الرأسمالية
2 تعدد و تضارب البني الثقافية
3 ثورة الاتصالات

محدودية نقد البنى الثقافية السابقة على الرأسمالية
كنتيجة لكل من ضعف الرأسمالية المحلية و تشابك مفاهيمها الثقافية المستحدثة مع المفاهيم الثقافية الرأسمالية العالمية التي تمثلت بالاحتلال اتسم النقد الرأسمالي للبنى السابقة عليها بالضعف و التردد و التلفيق. و لكنها نجحت لحد ما في إرساء قضايا بالغة المحورية مثل القومية المصرية و سلطة الشعب و حق النقد. تلك المستحدثات لم تنجح في أن تصبح متمتعة بالسيادة الفكرية ألا لفترات محدودة جدا. و البنى التقليدية حافظت على وجودها بدرجة بعيدة. كما أن كل ما يتعلق بدور الدين في المجتمع و قضية العلمانية لم تستطع أن تمد جذورا حقيقة في المجتمع ألا بشكل بالغ ألتشوه
تعدد و تضارب البنى الثقافية
و كنتيجة للنشأة ألمشوهة تبنت الرأسمالية الحاكمة بنى متناقضة في لحظات مختلفة مثلا من القومية المصرية للقومية العربية و من سيادة الشعب إلى سيادة البطل القومى. و حتى البنى القديمة تم دمجها قصرا في البنى الرسمية الحديثة فظهرت الاشتراكية الإسلامية مثلا الخ. أفضى ذلك ألى تعدد و تضارب المرتكزات الثقافية للطبقة الحاكمة نفسها. بل أن حتى بني مثل الاشتراكية كان لها نصيب في الفضاء الثقافي المفعم بكل لون. و بينما أدي هذا لتجنب المواجهة بين المتناقضات – تلك المواجهة ألتي لا تستطيعها الرأسمالية – فقد أدى في الوقت نفسة ألي لضعف النفوذ الأيديولوجي للثقافة الرسمية و فشل الرأسمالية في بناء أيديولوجية تجمع كل الأمة.
ثورة الاتصالات
أدت ثورة الاتصالات ألى سيادة ثقافة الاحتكارات أللإنسانية أو سعيها للسيادة على العالم بأسرة كضرورة للدمج الرأسمالي العالمي. و لكنها أدت من ناحية آخري لفتح الباب أمام تنامي الفاعليات الثقافية الشعبية المحلية منها و المقاومة. و الضعف البنوي للثقافة في مصر و أختلاطها جعل الفضاء الثقافي مفتوحا على مصرعية ليس لثقافة الاحتكارات فحسب بل حتى لثقافات معزولة عتيقة متخلفة مثل الوهابية و السلفية. مما أحكم من أزمة الرأسمالية المصرية الثقافية. مع بوادر لثقافة شعبية جنينية استفادت من التطورات التكنولوجية
و في ضوء هذه النظرة السريعة على الواقع الاجتماعي في مصر يمكننا أن نستشرف أمكانات تطوره في المستقبل المنظور و نتصور كيفية التعامل معه
1 توحد الطبقات الرأسمالية و استقرارها
2 تهاوى منظومة الحكم
3 بروز طبقات شعبية جديدة

توحد الطبقات الرأسمالية و أستقرارها
الرأسمالية في مصر تتركب من طبقات متعددة ذات جذور متباينة و خلفيات فكرية مختلفة و حتى متناقضة. بدء من الرأسمالية التقليدية ألى تلك البيروقراطية ألى طبقة الانفتاح الخ. كما تتباين توجهاتها حسب أنواع الأنشطة الاقتصادية ألتي تميل أليها. و رغم تنوع الطبقات الرأسمالية و تراكمها كطبقات جيولوجية ألى جانب بعضها البعض فان أتجهاها للترابط و التماسك يزداد في ظل هيمنة العولمة و التبعية و بفضل مخاطر الانفجار الشعبي. و رغم ذلك ما زالت هناك تناقضات بين الأطراف المختلفة يزيدها تعقيدا الطابع ألديكتاتوري و ألشخصي للحكم.
تهاوي منظومه الحكم
فشل النظام ألرأسمالي في بناء نظام سياسي مستقر بسبب ضعفه الذاتي و الفشل في بناء منظومة فكرية تشمل الوطن بأسرة و التدخل الأجنبي. فالديكتاتورية و الحكم الشخصي يعكس الضعف المزمن لهذه الرأسمالية و عجزها عن بناء نظام سياسي يكفل الاستقرار و تناوب السلطة ضمن الإطار الرأسمالي. و يبدو أن ألاتجاه الأساسي ألأن – للنظام - هو محاولة تحقيق قدر من النمو الاقتصادي يكفى لاستقطاب قطاع واسع من الطبقة الوسطى و رفع و لو محدود لمستوى معيشة اشد الفقراء من أجل بناء تحالف طبقي بقيادتها يمكنه تأسيس شكلا ما من الحكم السياسي المستقر المستند لدرجة محدودة من التمثيل السياسي . وهذه على الأقل توصيات البنك الدولي. و حتى يتحقق هذا الهدف تبقى قوى الأمن الداعم الرئيسي للنظام و العمل من ناحية أخرى على إطفاء الحرائق ألتي تشتعل هنا و هناك. و مع ذلك يتقلص نفوذ الدولة الرأسمالية بالذات في الأطراف.
بروز طبقات شعبية جديدة
ربما كان الملمح الأبرز للتطور الاجتماعي في مصر في العقود الماضية هو بروز طبقة واسعة العدد ممن اصطلح على تسميتهم بالمهمشين أو فقراء الحضر. تلك الطبقة هي ربما ألأن أوسع الطبقات عددا .و التطور تزامن مع ضعف الوزن النسبي للطبقات المنتجة وسط الطبقات الشعبية مع سيادة الاقتصاد الريعي و اقتصاد الخدمات. ويشكل هذا الوضع تحدي حقيقي كل من النظام و دعاة التغيير لبناء تحالف مع طبقات شعبية لم تعتاد التنظيم ليس في حياتها الاجتماعية فحسب بل في دورها ألإنتاجي

يكشف التحليل عن أن النظام في أزمة خانقة. و أن المستقبل مفتوح على أحتمالات بلا حصر و أن فقط حاجزا رقيقا من قوى الأمن يمنع الوضع كلة من الانهيار. و قد خاض الكثيرين في محاولات التنبؤ بما يمكن أن يقع و ما يمكن أن يسفر عنه. و لكن من ناحية آخري يكشف نفس التحليل عن أن قوى الشعب الحية هي الأخري في أزمة طاحنة. أزمة ميلاد هذه المرة. و أخطر ما في أزمة القوي الشعبية هو أنعدام الأفق و التنظيم الضروريين كي تحول صيرورة الأزمة ألى أمر في صالحها. شيء أشبه بإيران قبيل سقوط الشاة. فرغم التضحيات الجسام للشعب الإيراني لم تسفر ثورته المظفرة إلا عن نظام رجعي و قومي متخلف و أستبدادي. فالشعب الإيراني بمعني ما قطع الطريق على نفسة. و لكن الحياة لا تأتى حسب خطط موضوعة سلفا. لذا يصبح السلوك المسئول حيال الأزمة ضروريا رغم أن الكثيرين لا يفعلون ذلك. و يصبح تحديد شعار و موقف واضح من كيفية الخروج من الأزمة له أهمية عظمي. أن أزمه النظام يجب أن تعرف على حقيقتها و هي أنها أزمة مجتمع بكل طبقاته و ليست فقط أزمة الطبقات الحاكمة و أن كانت هي السبب الأهم لها. لذا فأن أستعجال التغيير لا يقل ضررا ربما عن أستبعاده.
و تقدم الديمقراطية الشعبية المصرية حلا لهذه التناقضات و وسيلة لدفع التطور الاجتماعي للأمام
1 من يبنى الديمقراطية الشعبية
2 الديمقراطية الشعبية ليست جمهورية برلمانية فحسب
3 الديمقراطية الشعبية و ممارسة السلطة
4 لماذا المصرية
من يبني الديمقراطية الشعبية
أن الطبقات صاحبة المصلحة في التحول الديمقراطي هي مجمل الطبقات الشعبية العمال و الفلاحين و فقراء المدن و معظم الطبقة المتوسطة. و هذه الطبقات بالتأكيد ستجد في طليعتها الطبقة العاملة. غير أن الطبقة العاملة محدودة العدد من ناحية و ليست طبقة فقيرة بمعيار الطبقات الشعبية. فثمة طبقة مهمشة واسعة مفتقدة حتى لإمكانية العمل تقبع في قاع السلم الاجتماعي. أن أحد التحديات الكبري هو جذب هذه الطبقة من أماكن سكنها و تربيتها بروح الطبقة العاملة. و مثل هذه العملية الاجتماعية واسعه النطاق تستلزم أن تلعب الطبقة العاملة دورا واعيا قصديا في جذب هؤلاء. و الحضر من ناحية آخري لن يمكنه أن ينهض دون الاعتماد على امتداد في الريف. أن تجارب شعوب العالم مبهرة في هذا الخصوص. فالطبقات المهمشة هي الركيزة الأولي للتغير في أمريكا اللاتينية. و تجارب فلاحي العالم – في الهند – مثلا تثبت أن ما يعرف بصعوبة تنظيم تلك الطبقات هو خرافة أو على الأقل خرافة في شروط العالم الثالث. لذا فالطبقة العاملة المصرية يجب أن تتسلح بتلك التجارب الغنية و تبدع الأساليب الضرورية لضم الحلفاء. و تتبنى الشعارات التي تضع تلك الطبقات في مركز الاهتمام و المتعلقة بالأرض و بحقوق العمل و السكن.
الديمقراطية الشعبية ليست جمهورية برلمانية فحسب
أن نقد الجمهورية البرلمانية الماركسي معروف على نطاق واسع. و الديمقراطية الشعبية ليست ألا جمهورية برلمانية محاطة بقوي شعبية منظمة مهمتها ليست مراقبة البرلمان و ليست أنتخابه فحسب و لكن مهمتها الأساسية ممارسة السلطة مباشرة. فيمكن القول أنها نهاية الطريق الرأسمالي و بدأيه الاشتراكي . ممارسة السلطة مباشرة من قبل قوى شعبية منظمة هو الفيصل بين البرلمانية و الشعبية. هذه السلطة الشعبية تتمثل في إدارة السكان لشئونهم المباشرة مثل التعليم و الصحة و المواصلات و الأمن و تخصيص الموارد الخ. أن هذا بدون شك يترك جوهر السلطة في يد البرلمان المنتخب الرأسمالي و لكنة يضع قيودا مشددة علية. قيود تأتي من أتجاهين أولا أختيار مثلين حقيقين للشعب ثانيا ممارسة هذا الشعب للسلطة مباشرة من أسفل. و كلتا العمليتان مترابطتان. فطبيعة الديمقراطية لا تتحدد فقط بشكلها القانوني و أنما باستعداد الشعب لممارستها فعليا. أن الشعبية هي الاستجابة الأمثل للموقف الشعبي الحالي الذي يرى البرلمان عن حق مجرد أداة في يد النظام للقهر و الاستغلال. و من العبث "إقناع" الشعب أو "تثقيفه" بفوائد الديمقراطية البرجوازية بينما اليسار يرى نواقصها و دورها في مسار الصراع الطبقي. لذا فان دور اليسار هو إقناع الشعب ليس باختيار ممثلين جيدين فحسب و أنما بممارسة السلطة في المحليات و النقابات و الأحياء و ألجامعات و المصانع. و هذه الممارسة يمكن أن تتنوع حسب مستوى تطور الصراع و حسب الاتفاقات ألتي يمكن أن تعقد الخ. وحتي الشكل البرلماني نفسة يمكنه أن يتنوع حسب تطور الصراع. فليس من المحتم أن يكون البرلمان منتخبا سواء بالقائمة أو بالتمثيل النسبى. يمكن تصور برلمان يضم ممثلين لنقابات و جمعيات و سلطات محلية منتخبة. أو مكون من مجلسين أحدهما منتخب مباشرة و أحدهما يضم القوي الفاعلة في الواقع الخ. و قضايا الديمقراطية ألآخري يجب أيضا أن تحل على نفس الأرضية من العلمانية ألى الحريات الشخصية الخ. فمن الممكن تصور رقابة شعبية على أقسام الشرطة و تضامن شعبي في مواجهه الاضطهاد الديني و مؤسسات لدفع قضية المرأة الخ. بل و مؤسسة شعبية منتخبة لأداره القطاع العام بأكمله. أن الشعبية ليست مجرد تغيير في شكل الحكم بل تغيير في شكل الحكم ينطوي على تغيير في موازين السلطة في المجتمع لصالح الشعب.
الديمقراطية الشعبية و ممارسة السلطة
أن السعي لبناء ديمقراطية شعبية يتميز بالحيوية و التنوع و الانفتاح على المبادرات الخلاقة للجماهير. فلا توجد لحظة محددة للانتقال من وضع الديكتاتورية ألى الشعبية. فحيثما يمكن أن يفرض الناس سلطتهم في قرية أو مصنع أوحى. تبدأ الشعبية. و في أي مجال تمارس فيه هذه السلطة التعليم أو توجيه الموارد المحلية أو المشاركة في أدارة مصنع أو بناء مستشفى الخ تبدأ الشعبية. و بالمثل يمكن تصور تقدم و تراجع في هذه العملية حسب مستوى وعى و فاعلية المنخرطين فيها. أن الخوف من فقدان الدولة لسلطتها له ما يبرره. فالدولة تفقد سلطتها و هيمنتها و هيبتها بفضل أصرار الطبقة الحاكمة على ممارساتها. و بدون شك أن اشد القوى الرجعية الداخلية و الخارجية تسعى لملئ هذا الفراغ بأساليب متنوعة. بل ربما تدفع في أتجاه سلب الدولة لسلطتها كي تسيطر هي. و لا يمكن البكاء على مثل هذه السلطة أن الحل الوحيد الممكن هو أن تقوم الطبقات الشعبية بإنجاز منظماتها المستقلة التي يمكن أن تستبدل الجهاز المركزي المتهاوي. أن المنظمات المستقلة و تلك ألتي تسيطر عليها الطبقات الشعبية – المحليات المحافظين المنتخبين الخ – يمكنها أعادة صياغة الواقع الاجتماعي بل و القانوني بشكل يكفل اتساع و تنامى الديمقراطية الشعبية. أن أي نظام يأتي – مهما سمى نفسة – لا يمكن أن يكون نظاما شعبيا ما لم يشارك الشعب ليس فحسب في أنتخابه بل في أدارته مباشرة من خلال منظماته المستقلة
لماذا المصرية
ربما لو كنا نتحدث عن مجتمع آخر لما احتجنا لأضافه كلمة المصرية للديمقراطية الشعبية. و لكن حيث أننا نواجه بتراث من طمس القومية المصرية في ما يسمى القومية العربية أو الأمه الإسلامية فأن أضافه المصرية هنا لها ما يبررها. بمعنى أن هذه الديمقراطية تستند ألي القومية المصرية. أن الاستناد للقومية المصرية يعنى أولوية التطور الاجتماعي في مصر على كل دور خارجي. أن النجاح في تطوير ديمقراطية شعبية مصرية سيكون أبرز مساهمة مصرية في التطور العام للمنطقة بأسرها. و حينما تنشأ ديمقراطيات شعبية فى السودان و المغرب و الخ بفضل كفاح تلك الشعوب سيكون الوضع مهيئا كي تتطور و تتعمق الروابط ألتي تجمع هذه الشعوب و بالنسبة لمصر خاصة السودان أو الدول السودانية. من ناحية آخري فأن نشوء مجتمع ديناميكي حي منتج في مصر مستند ألي الفاعلية الشعبية هو الضمانة الأساسية لحل قضية فلسطين لصالح الشعب الفلسطيني.

No comments:

Post a Comment