Thursday, February 24, 2011

رسالة إلي اليسار الساعي لحزب جماهيري جديد

رسالة إلي اليسار الساعي لحزب جماهيري جديد
الرفاق الأعزاء

المهمة المطروحة عليكم مهمة ثقيلة و متراكبة المستويات. فعلي مستوي يجب أستنباط فكر يساري جديد نابع من الواقع المصري و مستلهم أفكار اليسار في العالم و هذا في حد ذاته يقتضي فهما عميقا بالواقع المصري و بتاريخ اليسار المصري و فهما لدوافع صعوده و هبوطه و كذلك معرفة بالنضال اليساري الفكري حول العالم و أين يقف و ما هي أزماته و النجاحات التي حققها. و علي مستوي آخر فما تطمحون إليه من بناء حزب جماهيري واسع يشكل أمرا غير مسبوق تقريبا في تاريخ اليسار المصري. بل في تاريخ الحياة السياسية المصرية أذا أستثنيا حزب الوفد و هو لا شك أمرا يحتاج لأبداع و جراءة و قدرة عالية علي الحركة و استشراف المستقبل. و علي مستوي آخر فأن توقيت إنشاء هذا الحزب يتزامن مع ثورة شعبية جارفة هي بحد ذاتها حدث فذ في التاريخ المصري الحديث برمته و بينما تفتح هذه الثورة ألف نافذة للوجود و التأثير فهي أيضا تضع ألف مهمة ملحة و عاجلة يجب إنجازها فورا. و ما أسعي إليه هنا ليس تقديم إجابات علي كل هذه المعضلات فتصوري أن هذه لن يمكن الوصول لها إلا عبر عمل و عقل جماعي و تجرية تاريخية أجتماعية حية ما زلنا في بدايتها. ما أود تقديمه هو ما أراه محددات و تخوم تحيط بعملية بناء الحزب و أقتراحات عملية للتجاوب معها.
1- أن الثورة يجب أن تكون هي القضية الأولي و الأهم و الأولي بالرعاية. بمعني أن هذا الحزب الجديد لا يجب أن يكون وسيلة لأرجاء مهمات الثورة فهو لم يطرح إلا لتطويرها و دفعها للأمام.ثم أن الثورة تواجه مخاطر محدقة من كل جانب خطر الديكتاتورية العسكرية و خطر الديكتاتورية الدينية و خطر العنف الطائفي. أن هذا يستوجب أقصي أهتمام و أنشغال منا جميعا.
2 – أن الحزب الجماهيري الواسع هو من حيث الأساس كائن يختلف نوعيا عن التنظيمات محدودة العدد و النفوذ التي عرفها اليسار المصري كل عمره تقريبا. فالحزب ليس مجرد تنظيما كبير العدد .الحزب الجماهيري هو أرتباط عضوي بين الاتجاه الفكري السياسي و قطاعات و طبقات شعبية و علاقة جدلية مع هذه القطاعات و الطبقات لم نعرفها في التنظيمات الصغيرة أو ربما عرفنا شيئا منها في لحظات خاصة جدا. و لذلك فأن بناء مثل هذا الحزب عملية تاريخية نضالية يجب أن تتواصل وكذلك فأن أبداع و أبتكار أساليب جديدة يصبح أمرا لا غني عنه
3 – أن الحزب لا يمكن أن يكون جماهيريا ما لم يستند إلي منظمات جماهيرية واسعة مثل النقابات و الاتحادات و الروابط الخ. و كيفما قررتم العلاقة بين الحزب و هذه الكيانات الجماهيرية لا بد من أن تكون هذه العلاقة وثيقة و تمضي بين أطراف مستقلة و قادرة علي أتخاذ قراراتها بشكل ديمقراطي و غني عن البيان أن هذه المنظمات الجماهيرية يجب أن تكون قائمة أو في طريها لذلك.
4 – أن المادة البشرية التي يتكون منها اليسار – و دعونا نكون صرحاء جدا – أقل ما يقال عنها أنها ليست في أفضل أوضاعها. و هذا منطقي بعد سنوات طويلة من قله الفاعلية أو اللا فاعلية. و يتضمن هذا غياب القادة – و هو أمر له جانب إيجابي قطعا – و غياب المفكرين هذا مع التسليم بأن بعضنا أفضل من بعضنا لكن في الدرجة و ليس في النوع. يضاف إلي هذا أن الجيل الجديد الذي بادر بإشعال الثورة لا ينتمي إلي اليسار إلا قطاع محدود منه و بشكل غامض لحد كبير. و يترتب علي هذا أن تقاليد العمل السياسي الحزبي ليست متوافره و محلها يوجد قدر كبير من التعصب و العصبية و النزعة الضيقة الأفق.
5 – أن تجربة حزب التجمع تلقي بظلال الشك حول اليسار بين الشعب. فحزب التجمع أنحاز للنظام رغم كل ما قال و يقول و حتي هذه اللحظة لم يتمرد الحزب علي قيادته بالشكل الذي يعيد هذا الحزب لحظيرة الشعب و بالشكل الذي يقضي علي الشكوك حول اليسار
6 – و حتي لا تكون الصورة قاتمة فأن علي الجانب الإيجابي يوجد شعب من 80 مليون أو أكثر يتفتح للسياسة و للمعرفة و للنضال. و هذا الشعب قام بثورة جارفة لم يقودها اليسار و لم يؤثر فيها كثيرا لكن الثورة نفسها فعل يساري بامتياز و حركة الجماهير هي لب فهم اليسار للتاريخ. بالطبع ما زال أمام تلك الجماهير أن تتحول أكثر لأن تكون جماهير "لذاتها" و هذه العملية تجري يوميا و تتطور ما لم يقطع عليها الطريق الثورة المضادة أو الثورات المضادة.
و من هذه المقدمة السريعة أتقدم بهذه الاقتراحات
1 – أن يعتبر بناء الحزب اليساري الجماهيري عملية نضالية و ليس مجرد أعلانات و أجتماعات بما يعنى أنه أمرا سيستغرق وقتا ليكن سنة أو أكثر مثلا
2 – أن يدور حوار فكري سياسي واسع بين اليساريين الراغبين في مثل هذا الحزب – مثلا عبر منتدي علي النت -يتناول هذا الحوار الأسس الفكرية و السياسية و التنظيمية لبناء الحزب المزمع
3 – أن تصدر جريدة يومية بأقصى قدر من السرعة فهي حاجة ملحة لتطوير الثورة الجارية. و يمكن أصدار الجريدة علي النت و طباعتها و توزيعها حتي تحل المشكلات المادية و العملية لإصدار عادي. أن الجريدة ستكون رافعا للثورة و رافعا للثوريين و تقدم التربية السياسية الضرورية و تكون بوتقة الانصهار بين مختلف الأطراف من ناحية ثالثة
4 – أن تعتبر اللجنة القائمة حاليا علي أنشاء الحزب نفسها هيئة تحرير للجريدة و لمنتدي الحوار و تقوم بأعداد ما تم التوافق علية و هذا عبر استدعائها لكل القدرات و الإمكانات المتاحة و مشاركة مختلف الأطراف
5 – أن تقوم نفس اللجنة بدور المنسق العام بين مختلف الأطراف اليسارية و أن تدعو الجميع للانخراط النشط في بناء منظمات جماهيرية و المشاركة في الدفاع عن الثورة و تطويرها
6 – أن تشجع اللجنة التحضيرية المتعاطفين مع قيام الحزب علي تشكيل لجان تحضيرية محلية تقوم بمراسلة الجريدة و تقوم بتنسيق العمل النضالي اليومي
أننا أمام مهمة جبارة علينا إنجازها بينما نحن فعلا مشغولين لأقصي درجة بمهمة جبارة آخري. فواجبنا أن ندمج بين المهمتين بشكل يفيد كل منهما و يدفعنا للأمام
و شكرا


No comments:

Post a Comment